الأزمة الديبلوماسية بين تونس والإمارات: عندما تدفع الشعوب فاتورة حكّامها …

تونس-والإمارات..-خلافات-مكتومة-تهدد-جالية-الأولى-في-دبيلا يخفى على أحد أنّ العلاقات التونسية الإماراتية تشهد اليوم أزمة لعلّها الأكبر في تاريخ البلدين.. ، أزمة لم تمثّل حجر العثرة بين القنوات الديبلوماسية بين البلدين فحسب، بل ألقت بضلالها بشكل مباشر على المواطنين التونسيين بالأساس بعد توقّف السلطات الإماراتية عن منحهم تأشيرات دخول لأراضيها سواء للعمل أو الإقامة أو السياحة وهو ما حدّ من فرص الشغل في بلد كان منذ سنوات قريبة وجهة العديد من التونسيين..

وتشهد العلاقات التونسية الإماراتية حالة من التوتّر بلغت عامها الخامس على التوالي حيث تعود بدايات القطيعة إلى أواخر سنة 2011 والتحديد بعد انتخابات أكتوبر 2011  عندما فازت النهضة باغلبية مقاعد المجلس التأسيسي ثم ازدادت تعمقا بعد انتخابات اكتوبر 2014 التي توجت أنذاك بالتحالف بين حركة النهضة ونداء تونس.

وفي سياق متصل كشف الصحفي سفيان بن فرحات خلال مداخلة بثتها قناة نسمة بتاريخ 18 ماي 2015، أن رئيس الجمهورية الباجي القائد السبسي أعلمه في لقاء خاص أنّ دولة الإمارات طلبت منه إعادة سيناريو مصر وإزاحة حركة النهضة مقابل الإيفاء بتعهداتها المالية لتونس إلا أنه رفض الأمر وفضّل سياسة الحوار والتوافق لتفادي حرب أهلية وإراقة الدماء وفق تصريح بن فرحات.

وفي التمشي ذاته نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، تقريرين متتالين في أواخر 2015، اتّهم فيهما الإمارات بالوقوف خلف عدم الاستقرار في تونس لرفض السبسي تكرار نموذج السيسي في مصر بالسعي لسحق الإخوان وإعادتهم للسجون.

من جانب آخر أكدت مجلة “جون أفريك”، الصادرة في باريس إن ” سبب التوتر في العلاقات بين البلدين يعود إلى ملف قضية تولّاها قاض مقرّب من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يترأسه منصف المرزوقي أنذاك، وتتعلق القضية بشبهة فساد مالي في مشروع سما دبي العقاري، وقام القاضي المذكور بتوجيه دعوة إلى حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو ما نتج عنه توترا غير مسبوق في العلاقات.

ورغم نفي رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وجود خلاف مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وتأكيده في مناسبات عديدة على أن الإمارات دولة صديقة وشقيقة لتونس ورغم ضبابية أسباب توتر العلاقات الإماراتية التونسية وتنوعها إلا أن هذا التوتر ظاهر للجميع ولا يخفى على أحد حيث قامت سفارة دولة الامارات العربية المتحدة بتونس بإلغاء احتفالها السنوي بالعيد الوطني الاماراتي سنتي 2015 و 2016 على التوالي خلافا لبقية سفاراتها في دول العالم وهو ما يؤكد وجود أزمة ديبلوماسية حادة بين البلدين.

منع التونسيين من الحصول على تأشيرة الدخول إلى التراب الإماراتي لم يشمل فقط المُقيمين أو أصحاب المشاريع هناك بل شمل أيضًا كوادر تونسية في عديد المجالات ومهندسين وأطباء ورجال أعمال و صحفيين رغم حصول البعض منهم على دعوات من هيئات رسمية إماراتية وهو ما حصل مع مروان وهو شاب تونسي مختص في إدارة الأعمال تم رفض تأشيرة سفره للإمارات لإجراء مقابلة قصد العمل لحساب شركة في دبي.

ويقول مروان في حديث لتونس الرقمية أنه فوجئ بمنع تأشيرة سفره في أكثر من مناسبة دون ذكر أسباب الرفض.

ويضيف مروان أنّ هذه العقبة الأولى تمّ تجاوزها بإنجاز المقابلة عبر سكايب مؤكّدا نجاحه بإمتياز في الإختبار حيث تمّ قبوله من ضمن عديد المترشّحين من دول مختلفة إلاّ أنّ حلمه اصطدم برفض التأشيرة لأكثر من مرّة رغم حصوله على عقد عمل وتأشيرة من قبل الشركة المذكورة وهو ما يؤكد أنّ الإشكال الوحيد الحاصل بين الحكومتين فقط وهو إشكال سياسي بحت.

تصريح مروان:

نفس المأزق الذي واجهه مروان، حال دون سفر فاطمة بدري وهي صحفية تونسية إلى دولة الإمارات حيث أكدت لنا أن الإشكال انطلق في شهر مارس 2015 حيث وقّعت عقدا مع موقع إخباري إماراتي في انتظار تسوية أوراق الإقامة إلا أنه تمّ رفض طلب تأشيرة السفر لأسباب أمنية.

وأبدت فاطمة استغرابها من سبب رفض التأشيرة لاسيما وأنها سبق أن سافرت للإمارات، علاوة على أنّ سجلها العدلي و الأمني خال من كل ما من شأنه أن يشكّل خطرا على أمن دولة الإمارات.

وتساءلت محدثتنا عن ما إذا كان هناك رابط أو علاقة بين نتائج انتخابات أكتوبر 2014 التي أفرزت تحالفا بين كل من حركة النهضة ونداء تونس وبين منع الإمارات التونسيين من دخول أراضيها.

تصريح فاطمة بدري:

ورغم اختلاف الأسباب وتفاصيل الصعوبات التي اعترضت عديد التونسيين إلا أن ما لا يختلف فيه عاقلان أنّ العديد من المواطنين التونسيين والإماراتيين دفعوا ضريبة خلاف بين حكومتيهما واقحموا في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

‏وعلى صعيد رسمي اتّصلت تونس الرقمية بوزارة الخارجية التونسية أملا منها في استيضاح الأمر والتطرّق إلى بعض النقاط فكان لنا اتصال هاتفي مع فيصل ضو الملحق الصحفي للوزارة الذي طالبنا بصياغة الأسئلة وإرسالها عبر البريد الإلكتروني مع التعهّد بإيجاد الشخص المناسب ليجيب عنها إلا أننا لم نتلقّ أي ردّ إلى غاية كتابة هذه الأسطر رغم مرور أكثر من 3 أيام وهو ما كنّا في حقيقة الأمر نتوقعه لأنه كان جليا من طريقة الحديث أن هناك توجه رسمي تونسي لعدم الخوض في الموضوع وتركه في الرف حتى إشعار آخر .. وهو توجّه يمكن أن نستنتجه كذلك من خلال سعي رئيس الجمهورية في كل مرّة إلى نفي وجود أي خلاف أو أزمة سياسية مع دولة الإمارات..

ونحيط قرّاءنا علما بأنّنا في إطار حق التونسيين الدستوري في النفاذ إلى المعلومة أنّ الأسئلة التي مازلنا ننتظر من مصالح وزارة الخارجية الإجابة عنها كانت كالآتي:

* الوضعية الحالية للعلاقات التونسية الإماراتية.

* الخطوات التي اتّخذتها الديبلوماسية التونسية، إن وجدت، لإعادة المياه إلى مجاريها مع دولة الإمارات.

* كم عدد الجالية التونسية بالإمارات ؟.

*  كم عدد الموطنين الإماراتيين ببلادنا وهل تمنع السلطات التونسية حاليا الإماراتيين من القدوم إلى تونس في إطار المعاملة بالمثل ؟.

وبعيدا عن تعقيدات تفاصيل الجوانب السياسية و الديبلوماسية التي تلفّ العلاقات بين البلدين الشقيقين، فإن منع السفر عن المواطنين التونسيين والإماراتيين يعدّ عقابا جماعيا تعسّفيا غير مشروع، لأن الشعوب لا علاقة لها بالخلافات السياسية بين حكّامها ولاذنب لهم فيها لأن الحكومات ‏إلى زوال لكن تبقى الشعوب والأوطان …

ومن باب الإتعاظ من الماضي على الساسة التونسيين في مقام أول أن لايكرروا الهفوة التي ارتكبها في يوم ما منصف المرزوقي رئيس الجمهورية السابق بإعلانه قطع العلاقات الديبلوماسية مع سوريا وهو ما تدفع حاليا تونس ثمنه غاليا في جوانب مختلفة …


 

 

الأخبار ذات الصلة.

  1. تونس- جمعة يُعلّق على سحب السعودية والإمارات والبحرين لسفرائهم من قطر
  2. بشّار الأسد يرحّب بفكرة إعادة العلاقات الديبلوماسية مع تونس
  3. حزب الطليعة يدعو إلى إعادة العلاقات الديبلوماسية بين تونس وسوريا
  4. أورنج تونس تطلق عرض “ألو للكل فاتورة” بـ98 ملّيم للدقيقة
  5. جوزيف ليبرمان: “تونس نموذج للتطور وتحقيق تطلّعات الشعوب”

حالة الطقس