ثقافة

تونس: على مسرح قرطاج..وجيهة الجندوبي تجعل الجمهور لا يكفّ ضحكا من واقعنا الأليم [صور]

أمام شبابيك مُغلقة قدّمت الفنانة التونسية وجيهة الجندوبي ليلة البارحة الإثنين 22 جويلية 2019، عرض “البيغ بوسة”، وذلك ضمن فعاليات الدورة الخامسة والخمسون للمهرجان الدولي بقرطاج، حيث إمتلأت مدراج المسرح الروماني بجماهير غفيرة جاءت لتواكب مسرحية تقدّمها ممثّلة عهدوها وتعوّدوا متابعتها في الشاشة الصغيرة.

“البيغ بوسة”، هو عمل يُصنّف ضمن “وان وومن شو”، ويُمكن إعتباره من بين أحد أصعب أنواع الفنّ الرابع حيث يعتمد على الحضور الرّكحي لممثّل واحد على خشبة المسرح دون مساعدة ولا مشاركة من قبل أي طرف ثان، وهو رهان نجحت الجندوبي في كسبه عن جدارة.

“جليلة” هي موظّفة بأحد الصناديق الاجتماعية وقد تمّ تعيينها لتتقلّد منصب وزيرة ضمن الحكومة عبر ارسالية قصيرة، هذه هي الشّخصية التّي تمكنت ليلة البارحة من شدّ انتباه جمهور قرطاج الغفير، فقد نجحت في تعرية جانب كبير من الواقع الذّي يعيشه المواطن التونسي في مناسبات متعدّدة، على غرار الأفراح والمآتم والزواج والطلاق وغيرها من المتناقضات التّي تمكّنت الجندوبي من تصوير طريقة عيش شريحتين مختلفتين في المجتمع التونسي لهاته المناسبات.

حضور عدد هام من الوجوه السياسية على غرار وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سمير بالطيّب ووزير المالية السابق سليم بسباس والحقوقية بشرى بالحاج حميدة، حضورهم ضمن الصفّ الأول في الحضور لم يمنع وجيهة الجندوبي من ترفيع مستوى حدّة النّقد اللاذع الذّي وجّهته لمختلف مكوّنات الحكومة بداية من رئيس الدولة الباجي قائد السبسي مرورا برئيس الحكومة يوسف الشاهد ومختلف الوزراء، حتّى أنّها مازحت الطيّب في أكثر من مناسبة موجّهة له رسائل ضمنية.

استغلال السلطة والنفوذ وتطويع المناصب لخدمة المصالح الشخصية، التمييز العنصري على أساس الجنس، الفساد وتبذير ميزانيات الدولة، الإعلام والجمعيات الخيرية، وغيرها من تفاصيل المجتمع التونسي هي أبرز القضايا التّي  عالجتها وجيهة الجندوبي في عرض “البيغ بوسة” والذّي يحمل توقيعها نصّا، إخراجا وآداء، آداء يجب التنويه فيه إلى قدرة الجندوبي على المُحافظة على نسقه المتوازن طيلة ساعة ونصف من الضحك المتواصل.

ولم يكتف عرض وجيهة الجندوبي بإستقطاب الوجوه السياسية للمسرح الأثري بقرطاج فقد كان عدد من أصدقائها وزملائها الممثّلين من بين الحضور أيضا على غرار لطفي العبدلّي الذّي سيقدّم عرضا على نفس المسرح يوم 16 أوت القادم وحسام الساحلي أيضا، وهو ما جعل الجندوبي تخصّ زملائها بتحيّة خاصة وجّهتها لكافة الممثّلين والفنانين المبدعين التونسيين، كما استغلّت مساحة من الإرتجال لتكرّم الفنانة التونسية الكبيرة زهيرة بن عمّار من خلال طريقتها الخاصة، وذلك عبر تقليد صوتها في أحد مقاطع المسرحية، تقليد نجحت فيه الجندوبي أيضا بإمتياز ودون ابتذال.

ولئن غلب على هذا العرض طابع السّخرية ولم تتوانى صاحبته عن توجيه نقد لاذع لمختلف الأطياف السياسية في المجتمع التونسي، إلاّ أنّ الجندوبي إختارت أن تختتمه بتقديم رسالة جدّية لا يتقبّلها كلّ من يشاهدها فقط فالأكيد أنّها ستصل لكلّ من تريد “البيغ بوسة” توجيهها له، رسالة دعت فيها إلى ضرورة المُحافظة على الراية التونسية وجعل العلم التونسي شامخا في مختلف المحافل الوطنية والدولية.

وفي الختام يجب الإشارة إلى أنّ عرض “اليغ بوسة” يعدّ ثالث أعمال الفنانة التونسية ضمن هذا النوع من المسرح، حيث سبق لها أنّ قدّمت مسرحية “مدام كنزة” ومسرحية “العفشة مون أمور” التّي تواصل عرضها لمدّة خمس سنوات، كان إقبال الجمهور على مشاهدتها في كلّ مرّة في تزايد، وبذلك يمكن أن نعتبر أنّه لا يمكن أن نجد منافسا لوجيهة الجندوبي في الساحة الفنية والثقافية في تونس، على الأقل ضمن الشكل الفنّي التي هي بصدد تقديمه.

 

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى