ثقافة

تونس: “في عينيا” فيلم جديد لنجيب بالقاضي يغوص في أعماق مرض التوحّد عند الأطفال[صور+فيديو]

بعض من الصور بعدسة المصور الأمريكي”تيموثي آرشيبالد”، هيّ  التّي جعلت المُخرج التونسي نجيب بالقاضي يُغيّر تفكيره ويختار أن يترُك سيناريو سينمائي كان قد شرع في كتابته في أحد أدراج مكتبه وينطلق في إنجاز فيلم “في عينيا”.

المصّور الأمريكي كان قد وثّق من خلال صوره نمط حياة ابنه الذي يُعاني مرض التوحد، وهو المرض الذّي يجعل أغلب الآباء يتنصلّون من مسؤولياتهم إمّا بالهروب أو بالطلاق، وفق دراسة قام بها المُخرج وهو في طور انجاز هذا الفيلم، وهو من أبرز الأسباب التّي جعلت بالقاضي يختار أن يُقدّم لنا رؤيته حول هذه المسألة من خلال علاقة يوسف الطفل المُصاب بمرض التوّحد، وقد قام  إدريس خرّوبي بتجسيد هذا الدور، بوالده “لطفي”.

لُطفي هو الشّخصية الرئيسة في الفيلم وقد كانت بإمضاء نضال السّعدي في أوّل تجاربه السينمائية في تونس، فرغم أنّه فضّل الهروب من ابنه ومرضه لمدّة سبع سنوات خارج أرض الوطن في  مدينة مرسيليا الفرنسية وتمكّن حتّى من تأسيس حياة جديدة، إلّا أنّه وهو بصدد انتظار مولوده الثاني رفقة زوجته الفرنسية، أُجبر على العودة إلى تونس للإهتمام بإبنه بطلب من أمّه والتّي لعبت دورها الفنانة منى نور الدّين.

بين موعد وصول “لطفي” إلى منزل والدته و توقيت سفره مرّة أخرى على متن الباخرة، لكنّ هذه المّرة لم يكن بمفرده فقد رافقه ”يوسف” في هذه الرحلة، رسم نجيب بالقاضي مختلف صور رحلة إعادة بناء العلاقة بين الطّرفين، فرغم أنّ البداية كانت  بصدّ الطفل لوالد ورفضه إيّاه، لم يستسلم هذا الأخير بل سعى بشتّى الطرق لإحتواء إبنه وجعله يُمارس حياته بصفة طبيعية، خاصّة وهو المصرّ على أنّ “يوسف” لا يختلف عن أبناء جيله في شئ.

هذه الرّحلة بين الأب وإبنه كانت مرفوقة بطرف ثالث، هو “كاميرا” صغيرة الحجم إختار الأب أنّ يوثّق من خلالها مختلف المواقف التّي جمعته بإبنه، إلتقط من خلالها مجموعة من الصوّر كانت بمثابة جرعات من الإهتمام  والعناية بذلك الطفل، صور تمكّن فيها من إعادة بناء علاقة جديدة مع إبنه فهو الذّي إختار التّخلي على الجانب العلمي من خلال قراره بعدم إصطحاب ابنه إلى مركز العناية بمرضى التّوحد لصالح الجانب العاطفي الذّي مكّنه من أن يُعلّم إبنه النّطق ويساعده على تجاوز مرضه.

تميّز هذا الفيلم لا يكمن في جودة الصورة فقط بل أيضا في آداء الممثلين فسوسن معالج وهي الخبيرة بكاميرا نجيب بالقاضي الذّي قال إنّه فكّر فيها وهو بصدد كتابة الدّور أكّدت أنّها تفاجأت بإختيار المخرج معالجة هذه المسألة، مضيفة أنّها تعاملت مع الدور بإعتبارها أمّا بالأساس، وبالنسبة إلى صاحب الدّور الرئيسي نضال السّعدي فقد شدّد بدوره على أنّه حرص على التعامل مع الموضوع بالكثير من الإحترام،خاصّة وأنّه يُعتبر من المواضيع الحسّاسة، وحسب نجيب بالقاضي فقد كان الطّفل إدريس الخرّوبي المُفاجأة في هذا الفيلم، حيث أثنى على آدئه للدور بحرفية عالية.

وبذلك يُمكن القول بأنّ نجيب بالقاضي إختار تصويب عدسته نحو زاوية مُختلفة فلم يُقدّم شريطا سينمائيا حول البطالة والتهميش والهجرة غير الشرعية والقضايا السياسية والعلاقات الزوجية، بل فضّل الكشف عن بعض خفايا أطفال مرضى التوّحد، وتمكّن بصور “في عينيا” من اقتحام عالمهم وتعرية مشاعرهم بطريقة سلسة.

وللتذكير، فإنّ فيلم نجيب بالقاضي سيسجّل حضوره ضمن فعاليّات أيام قرطاج السينمائية 2018،وذلك في إطار المسابقة الرسمية الخاصة بالأفلام الروائية الطويلة، فيما سيكون موجودا في كافة قاعات العاصمة بداية من يوم 11 نوفمبر القادم، وتجدر الإشارة إلا أنّ عائدات التذاكر بكلّ القاعات ستخصّص لفائدة مراكز علاج التوحّد في تونس.

 

تعليقات

الى الاعلى