سياسة

تونس/ التشريعية: انتخابات داخلية تحت الضغط العالي في حركة النهضة ..

في البداية، يجب الاعتراف بأنه في “الظاهر” فإن حزب حركة النهضة، الذي يريد أن يكون ديمقراطياً، مهيكل جيدًا ومنظم.

واستعدادًا للانتخابات التشريعية المقبلة، نظّم الحزب في 2 و 9 و 16 جوان انتخابات داخلية على مستوى الدوائر الانتخابية البالغ عددها 33 دائرة لاختيار أعضاء قوائمه.

هذا هو المكان الذي تتوقف فيه “المظاهر” ، لإفساح المجال أمام هيمنة رئيس الحزب راشد الغنوشي الشيخ القوي. لأنه ، وفقًا لما ينص عليه النظام الداخلي للحزب، يمكن للغنوشي أن يحتفظ بالحق في تغيير بعض الأسماء في هذه القوائم المختارة على مستوى الجهات.
ومع ذلك، فإن تغيير رؤساء القوائم، وفقًا للنظام الأساسي للحركة، تبقى محدودة جدا حيث ينصّ الفصل 112 من النظام الأساسي لحركة النهضة الذي يتعلق بـ”صلاحية الاختيار الخاصة الممنوحة للمكتب التنفيذي”  أن هذا المكتب الذي يترأسه الغنوشي “يتولى المصادقة النهائية على القائمات وله صلاحية تغيير الترتيب و له استثنائيا إضافة عضو للقائمة و له استثنائيا جدا إضافة رئيس للقائمة”.
لكن هذه المرة، وهو ما أثار حفيظة الشيخ، أنّ جميع القوائم تقريبًا تحمل أسماء “لا تروق له” ، أو يعتقد أنه يجد صعوبة في توجيهها والسيطرة عليها. لا سيما وأن الشيخ يبدو أنه لم يعد لديه “الثقل” المعتاد خاصّة في الجهات.

وأمام هذا الوضع الصعب، اضطر الشيخ إلى تجاوز حدوده، ليسمح لنفسه باقتراح تغيير 30 رئيس قائمة، من أصل 33 رئيسًا تم انتخابهم في البداية.
في سياق هذه التغييرات، قرّر الغنوشي، على سبيل المثال، تأخير موقع سمير ديلو الذي انتخب على رأس قائمة بنزرت، إلى المركز الثالث ليحل محله بشير لزّام وكذلك بالنسبة لقائمة تونس 2، حيث قرر استبدال رئيسها عبد الحميد الجلاصي بطارق ذياب..
مناورات شديدة الخطورة ينفّذها الشيخ أو يحاول تنفيذها، بهدف تأكيد استمرارية سيطرته على جميع مستويات الحزب الذي أسسه، والذي يعتبره ملكا خاصّا لا يمكن أن يخرج عن سيطرته، خاصة الآن مع تعالي بعض الاصوات داخل الحزب التي تؤذن بانتهاء مرحلة سطوة الشيخ وسحبه من صدارة المشهد وفسح المجال لأسماء جديدة.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى