-

تونس: حركة النّهضة تستدعي الصحفيين لتغطية نشاطاتها..لكن بشروط! [صورة]

المكان: نزل المشتل، الزمان :الحادية عشرة صباحا من صباح اليوم السبت 19 جانفي 2019، أمّا الحث فهو  انعقاد ندوة مستشارات البلديات لحركة النّهضة بإشراف رئيس الحركة راشد الغنوشي، هذا ما تضمّنه البريد الإلكتروني الذّي تمّ إرساله من قبل مكتب إعلام النّهضة لمختلف وسائل الإعلام.

وبناءا على هذه المعطيات، وكما جرت العادة، توجّهنا إلى مكان الندوة للقيام بعملنا الصّحفي، لكن جملة من المفاجآت غير السارّة كانت في انتظارنا، فمنذ وصولنا، علما وأنّنا كنّا على عين المكان في حدود الساعة الحادية عشرة إلاّ  عشرة دقائق، لاحظنا وجود عدد كبير من الأشخاص داخل قاعة النّدوة، ما يدلّ على انطلاقها منذ زمن غير قليل.

عدد هام من قيادات الحركة أيضا كانوا قد اتّخذوا أماكنهم،بعد أنّ توسّطهم الغنوشي بإبتسامته المعتادة وربطة عنقه حديثة العهد، هذا ما جعلنا نتأكّد من أنّ انطلاق “ندوة مستشارات البلديات”،كان قبل الوقت المحدّد في البريد الإلكتروني لمكتب الإعلام.

إلى هذا الحد يمكن تقبل الأمر.. حيث حاولنا تدارك الأمر للتمكّن من تغطية هذه الندوة، إلاّ  أنّ أحد الأشخاص، وكان قوي البنية الجسدية، قدم مسرعا ليزّف لنا الخبر “السعيد”، والذّي مفاده أنّ على المصوّر أن يسرع في عمله فهو لا يملك من الوقت سوى عشرة دقائق، وحين استفسرنا عن الأسباب، كان تعليلهم هو أنّ هذه الندوة مغلقة وغير مفتوحة للإعلام.
في هذا الموقف سؤال وحيد يتبادر إلى الأذهان و يفرض نفسه، كيف تقوم جهة سياسة أو حزب بإستدعاء وسائل الإعلام لتغطية نشاطاتها السياسية وندواتها، إذا كانت مغلقة وغير مرحب فيها بالصحفيين ؟؟، وقد توجّهنا بهذا السؤال إلى هذا الشّخص الذّي أجاب بإبتسامة، لا تشبه ابتسامة الغنوشي، بأنّهم اعتادوا العمل بهذه الطريقة ووسائل الإعلام تدرك ذلك !!
حاولنا، في تلك اللّحظة فقط، بدورنا إدراك ذلك وطلبنا تمكيننا من القيام ببث مباشر من خلال صفحة تونس الرّقمية في موقع التواصل الإجتماعي ”الفايسبوك”، طيلة العشرة دقائق المسموح بها فقط، فكان الإجابة، كما هو متوقّع من قبل حركة النّهضّة التّي تشدّد على مناصرتها لحريّة التّعبير وتشدّد على دعمها للصحافة والإعلام، بالرّفض أيضا، والسبب هذه المرّة كان “معاش فمة وقت”.

وقد أصرّوا في هذا الوقت على مغادرتنا للقاعة، على غرار بقية الصحفيين، وكمحاولة منهم، وتعتبر في نظرهم خدمة قيّمة، لإعتماد سياسة العصا والجزرة كانت جزرة حركة النّهضة هي إخراج السيّد نوفل الجمالي رئيس مكتب الحكم المحلي لحركة النهضة، من القاعة لتقديم تصريح صحفي للصحفيين حتّى لا يظطرّوا للإنتظار، خارج القاعة طبعا، ختّى موعد نهاية الندوة، والتّي قد تدوم لساعات، للظفر بهذا التّصريح “القيّم”.

لا يمكن عدم الحديث عن مدى شعورهم بالفخر والإعتزاز بهذه الخدمة التّي قدّموها للصحفيين، فأعينهم كانت مليئة بعشرات العبارات التّي مفادها: “لقد قدّمنا لكم خدمة عظيمة”، لكنّهم إقتصروا على ترديد: “هاو باش يجيكم سي نوفل مش باش نخليوكم تستناو”.
وهنا كان من الواجب أنّ نقول: “شكرا.. ألف شكر حركة النّهضة فقد مكنّونا من الظفر بتصريح صحفي، كما أنّهم كانوا شديدي الحرص على وقتنا الثمين فلم يكتفوا بتقييد الصحفيين بعشرة دقائق فقط، بل ساعدوهم على عدم إنتظار رئيس مكتب الحكم المحلي للحركة لساعات، أمّا بخصوص الوقت المحدّد في البريد الإلكتروني، فتفسيرهم، “المنطقي” لذلك، تمثّل في أنّ ذلك البريد صادر عن مكتب الإعلام  في حين أنّ الندوة منظّمة من قبل المكتب المحلّي للحركة.
وبذلك نكون قد استفدنا معلومة جديدة من ندوة “مستشارات البلديات لحركة النّهضة”، ومفادها أنّ مكاتب الحزب الواحد، وبالتّحديد حزب حركة النّهضة، لا علاقة لها ببعضها البعض، وهذا ما يحتّم علينا، في تغطيتنا لقادم النّشاطات السياسية، للحركة، إذا كانت غير مغلقة طبعا، الإتّصال بكافة مكاتبها للتّثبت من الزمان والمكان أيضا.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن عددا من الصحفيين تفاجؤوا واستاؤوا من هذا التصرف غير المسؤول، لاسيما وقد صدر عن حزب له من الثقل السياسي في تونس ما يجعله يترفّع عن مثل هذه الممارسات المتخلفة..

 

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى