سياسة

ريم المورالي – حصاد الشاهد : أرقام وشواهد …الملحمة الإقتصادية

قدم السيد الشاهد في أوت 2016، أثناء إلقاءه لخطاب منح الثقة أمام “مجلس نواب الشعب” لحكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها، وعودا براقة عن طفرة إقتصادية مقبلة و إنتعاشة غير مسبوقة ستكون سنة 2017 سنة الإقلاع للإقتصاد الوطني، وطالب الشعب بالتضحية و بــ”الوقوف” لتونس، لكن مرت سنة 2016 ثم مرت من بعدها 2017 دون أن يتحقق شئ ولو بسيط مما تعهد به، بل كانت سنة 2017 هي السنة الأسوء بإمتياز لتؤسس لسنة 2018 عبر قانون المالية الكارثي لتكون بدورها أسوء من التي سبقتها
ورغم التحويرات الوزارية التي قام بها و جيش الوزراء والمستشارين و المكلفين بمهمات، فإن السيد الشاهد على الإنهيار الغير مسبوق، ظل دوما حبيس خيارات و سياسات محدودة الأفق بعيدة كل البعد عن إستحقاقات المرحلة و المردودية والفاعلية المنشودة من الكم الهائل للمستشارين و الخبراء المزعومين المشرفين على صياغة مسارات الإقتصاد الوطني على ألغام خلفتها سنوات الحكم المباشر للترويكا وسيطرة حركة النهضة المتواصلة على الوزارات المرتبطة بالإقتصاد التونسي.
ولأن السيد الشاهد، طالما إشتكى من أعداء النجاح و من المشككين في نجاحات و إنجازات حكوماته بمختلف تشكيلاتها، فإن لغة الأرقام وحدها الكفيلة بتحديد حجم هذا النجاح التاريخي و طبيعة الكفاءات الخارقة للمشرفين على صناعة نجاحات الشاهد الغير مسبوقة في تاريخ البلاد:
-بلغت نسبة المديونية70% من الناتج المحلي الخام في سنة 2017 مقابل 61.9% سنة 2016.
-خدمة الدين بلغت مستوى تاريخيا بقيمة 6.349 مليار دينار موفى اكتوبر 2017 مقابل 3.990 مليار دينار في نفس الفترة من 2016 مسجلا بذلك زيادة بنسبة 59.1 بالمائة ويعود ارتفاع المبلغ بالأساس إلى إرجاع قسط من القرض القطري الذي كان عند التعاقد بشأنه وديعة بقيمة 500 مليون دولار أمريكي ( 1260 مليون دينار ).
-خدمة الدين فاقت حجم الاستثمار فمن جملة 8 مليار دينار كإقتراض حارجي لم تخصص الحكومة غير 747.8 مليون دينار لتمويل مشاريع الدولة الى موفي نوفمبر 2017.
-تعمق العجز التجاري ليبلغ مستوى قياسي موفى نوفمبر 2017 اذ قدر حجمه ب 14.362 مليار دينار مقابل 11.628 مليار دينار في نفس الفترة من سنة 2016
-الإمتناع عن مراجعة إتفاقيات التبادل الحر والشراكة الإستراتيجية التي ابرمتها الترويكا مع تركيا بل وشهد نزيف العملة الصعبة وعجز ميزان التبادل التجاري إرتفاعا غير مسبوق بحصيلة 1.445 مليار دينار من العملة الصعبة سنة 2017 لفائدة تركيا.
-تآكل النسيج الصناعي الوطني نتيجة إطلاق يد حركة النهضة في هذا القطاع خدمة لمصالح حلفائها الأجانب و جعل الصناعة وزارة حكرا على الفرع المحلي لتنظيم الإخوان وصلت حد محاولة التفويت في مصنع الفولاذ وتفليسه لولا وقفة العمال و الإطارات.
نسبة نمو ضعيفة للصناعات المعملية خلال الثلاثي الثالث من سنة 2017 في حدود 2.1.%
نسبة نمو ضعيفة للخدمات المسوقة في حدود 1.3.%
انكماش القيمة المضافة للصناعات الكيميائية ب6.8 %
تراجع القيمة المضافة لقطاع النسيج والملابس والجلود بـ1.7%
تواصل النسق التنازلي لنمو الصناعات غير المعملية حيث تراجعت قيمتها المضافة بنسبة 3.5% لتسهم بـ0.3 نقطة مائوية سلبية في النمو (المقصود بالصناعات غير المعملية هي نشاط استخراج النفط والغاز الطبيعي، الصناعات الكهربائية والغاز والصناعات المنجمية).
– تعمق العجز التجاري الغذائي ليبلغ 1.3546 مليار دينار بزيادة 25.9% مقارنة مع سنة 2016 وبلغت قيمة الواردات الغذائية 4.6542 مليار دينار مسجلة إرتفاعا بنسبة 22.1 % مقارنة مع سنة 2016
-عجز الموازنة الذي بلغ 6 % في 2017
-تعمق العجز الجاري ليبلغ مستوى قياسيا بقيمة 8.3 مليار دينار بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي
-بلغت معدلات التضخم مستويات عالية، قدرت نسبتها خلال شهر نوفمبر المنقضي بـ6.3 %
-إنهيار المقدرة الشرائية للمواطن التونسي و تراجع الطبقة الوسطى
-تراجع قياسي لإحتياطي العملة الصعبة ليصل إلى 94 يوم توريد .
-إنهيار كبير لقيمة الدّينار: 21,3 % مقارنة باليورو و6,1% مقارنة بالدولار
– نسبة نمو ضعيفة تقدر بــ 2 % غير كافية لتلافي الإرتفاع المتواصل في نسب البطالة الرسمية و المقدرة بــ15,3% إجماليا و 30 % في أوساط حاملي الشهادات العليا.
-صفر إنجازات من حزمة مشاريع “تونس 2020” التي قيل حولها الكثير وإعتبرت إنجاز القرن
– قانون المالية لسنة 2018 والذي تمت صياغته ضمن رؤية محدودة للإمكانيات و الحلول المتاحة، ليكون عبارة عن حزمة حلول ترقيعية سهلة لم تأخذ بعين الاعتبار التأثير العكسي لمجمل هذه الإجراءات المقترحة. إذ تعتمد بالأساس على سياسة ضريبية مجحفة ستزيد من حدة تراجع الإستهلاك و النشاط الإقتصادي ومن تهرئة المقدرة الشرائية للمواطن التونسي و ستتكفل بالإجهاز على ما تبقى من طبقة وسطى ومن نسيج صناعي، وقد تزيد من حدة التهرب الجبائي و تغول الإقتصاد الموازي.
إجراءات وصفها الشاهد بالموجعة وطالب الشعب الذي تراجعت مقدرته الشرائية بقرابة الـــ25% منذ 2011 بالمزيد من التضحيات دون تقديم اي مبررات أو تفسيرات للحالة التي اصبحت عليها البلاد اليوم رغم الكم المهول من القروض والهبات و المدخرات التي أستعملتها حكومات ما بعد 14 جانفي 2011 وفي فريقه الحكومي من عمل في كل هذه الحكومات ضمن المسؤوليات ذات الصلة المباشرة بالشأن الإقتصادي وظبط السياسات الإقتصادية الكبرى لطيلة السبع سنوات المنقضية.
-ادراج تونس ضمن قائمة سوداء شملت 17 ملاذا ضريبيا يوجد خارج الاتحاد الاوروبي تم اعتمادها من قبل 28 وزير مالية اوروبي رغم التحذيرات التي صدرت لكن الحكومة وطواقم المستشارين تغافلوا عنها و عجزوا لاسباب ظلت مجهولة عم التعامل معها.
-المصادقة على مشروع الإصلاحات (2016-2020) في سنة 2017 كعنوان لحالة التخبط التي تمر بها الحكومة

-مشروع قانون دفع النمو الاقتصادي أو ما يعرف إختصارا بقانون الطوارئ الاقتصادية، هذا القانون الّذي يعطي للحكومة كافة الصلاحيات للقفز على المؤسسات الرقابية للدولة باسم تسريع وتيرة الاقتصاد و دفع الاستثمار، ويلغي دور الإدارة التونسية كسلطة أو آلية رقابيّة على عمل الحكومة والمستثمرين، كما يقفز على المسالك العادية لإسناد رخص الاستثمار، وهو ما ينجرّ عنه إلغاء عمل كل المؤسسات واللجان ذات الإختصاص وهو ما سيمثّل غطاءا جديدا للفساد وانتهاك التشريعات الدستورية التي تنظّم هذا القطاع.

هذا غيض من فيض النجاحات ستتبعه حلقات أخرى تأريخا لملحمة نجاحات و إنجازات الشاهد التاريخية ….

بقلم ريم المورالي – الامينة العامة لحركة الاستقلال التونسي

تعليقات

الى الاعلى