سياسة

مع نهاية 2018: قراءة في واقع أهم الأحزاب على الساحة السياسية في تونس

بعد سويعات، تودّع الساحة السياسية في تونس سنة 2018، سنة تميّزت بكثرة النكسات وخاصة منها الاقتصادية التي اثّرت سلبا على واقع الاحزاب وشعبية السياسيين لينحدر اشعاع أغلبهم ويتقلص ترتيبهم ..

شهدت تونس سنة 2018 تقدما في بعض المؤشرات لكن خلفت الكثير من النكسات وأخطرها انتهاء سياسة الوفاق التي نفعت البلاد منذ انتخابات 2014 رغم أن بعض الأحزاب تعتبرها منافية للسلوك الديمقراطي لتفقد التواصل نهائيا مع باقي الشركاء .
ينزلق حزب النداء الى هاوية الغياب ويتدحرج نحو الاندثار وينشق الغالبية من مكوناته نحو الانصهار في احزاب المرحلة القادمة لتتعدد الوجهات..

وبدون الدخول في تفاصيل الأسباب نرى أن أهمها هو انخرام الاوضاع في مكونات الوفاق وخاصة منها حزب نداء تونس الذي سار مسارا اندثاريا عوض أن يتعافى.
مؤتمر النداء على الأبواب ومحاولات لم الشمل ضئيلة والمؤمل هو أن يستعيد عافيته ويلعب دوره من جديد كما يريده له مناضلوه وقياداته الذين يبقى كل شيء بأيديهم ومن مسؤوليتهم .
ولئن كان الامر معروفا بالنسبة لتدهور صحة النداء فإن الغريب هو الحالة الداكنه التي آل إليها وضع الجبهة.
كل المعطيات التاريخية والمذهبية ترشح الجبهة ومكوناتها لتكون من أقوى الأطراف السياسية في البلاد لكن الحراكات الصامتة داخلها تجعلها في تجاذب متعدد الاتجاهات يثبتها في موقعها دون أن تتقدم ومن لا يتقدم يتخلف عن الركب..
وربما توصيف الخلاف بالصمت لم يعد صحيحا بعد مؤتمر حزب العمال الذي برز فيه انشقاق خطير جسمه نص ال120… والبيان المنشور يؤكد خروج البعض من صمتهم وصناعة الرجة داخل مكوناته حتى يستفيق من يقوده ويعيدون الدفة نحو ترتيب البيت .
اسم الجبهة كلمة كبيرة ومفهومها مرعب ومكوناتها تتعدد وتختلف وتبتعد ربما لتقترب وانما المؤشرات تجري عكس الريح لتولد الانشقاقات وربما الانسلاخ للبعض من مكوناتها و لكن مع الاسف تضاءل حجمها ودورها وانعدمت الخيارات عندها…

وبخلاف باقي الاحزاب نجد الحزب الوطني الحر يرسم خطى نحو التواجد ويصنع الضجة ليؤثث مكانا في هذا الصخب السياسي ويخطو نحو البناء والمؤسسة وتكوين قواعد يشتقها من بقايا الدساترة ومخلفات النداء وبقايا الانتهازية التي تتجه نحو حضن يشابهها ويحتضنها وربما القادم يبني من اجل تحويله وجهة للم شمل باقي الاحزاب المتجهة الى جبة الشاهد .
وبخلاف الأوضاع في النداء والجبهة وأغلبية الأحزاب نجد حركة النهضة حريصة على تأمين سيرها بفضل قيادتها المتمكنة وهياكلها النشيطة ونضام المؤسسة داخلها يجعلها تبني الثبات وتدافع على البقاء وتحذق لعبة ضرب الخصم وتفكيك الاحزاب لتتصدر المشهد برغم المحاصرة ولعبة التشويه وحتى توريطها وضربها من خارج الديار بلعبة قوى الغرب والمحاور ولكنها تبدو متمسكة بالنهج الديمقراطي في التعامل الداخلي والاحترام لمكونات المجتمع السياسي بخطاب يزدوج في التبليغ ويسعى الى بناء الثقة والسير نحو القادم وكسب المعركة الانتخابية من جديد وسياسة ضبط النفس تجعلها تكسب الخطوات وتضرب الخصم تحت الحزام  .
وبدون شك فإن دور رئاسة الحزب أساسي في ذلك إذ أنها محترمة في تعاملها مشعة في نشاطها ثابتة في طرق التسيير الديمقراطي الظاهري الذي يجنبها الخروج عن النهج السوي ويجعلها دائمة الحرص على تشريك الجميع داخل الحركة وحتى الإنفتاح على من يشاء من بقية المواطنين مشاركة النهضة في خدمة البلاد يورطها في طور ولكن يعطيها الاقتراب اثر من المواطن …

باقي الاحزاب وهي حديثة الميلاد تشتق تنفسها من مصدرها الام على غرار الرمانة للعايدي وافاق تونس وحزب عبو وبقايا المؤتمر هي اصوات تسعى لكسب اصوات التواجد والبقاء وكل المؤشرات تجعلها خارج القيادة والسلطة وانما التواجد في لاحق ربما يوفر لها الاماكن في المشاركة الطفيفة ولا مكان يجعلها تكسب رهان القيادة .
ينتهي إذن 2018 وتبقى أمنيتنا الدائمة هي تعافي كل مكونات مجتمعنا السياسي حتى تكون خدمة البلاد جماعية تشاركية ديمقراطية وأكثر كثافة ونفعا ونجاعة…

بقلم رياض الحاج طيب

تعليقات

الى الاعلى