صحة

فزّاعة أنفلونزا الخنازير في تونس: لماذا تُريد وزارة الصحّة بثّ موجة ذُعر مُبالغ فيها ؟

رغم أنّ فيروس أنفلونزا الخنازير قد بلغ ذروته في بلادنا، و أصاب بعض المُواطنين و شفوا منه .. ورغم أنّ هذا الفيروس شبيه ببقية الفيروسات التي تتسبّب في  الأنفلونزا العادية و لايستدعي كل هذا الاستنفار إلّا أنّ المُديرة العامة للصحّة، مازالت تتنقل من إذاعة لإذاعة، لتُنبّه منه وتهوّل من خطورته لدرجة جعله بمثابة الفزّاعة ..

في الحقيقة ما لا تعلمه هذه السيّدة، أن الفيروس h1n1 لا يعدو أن يكون أكثر من مُجرّد فيروس لا يختلف عن بقيّة الأنواع الأخرى التي تصيب البشر بالأنفلونزا وتقلصت خطورته كثيرا بعد حوالي 9 سنوات على أوّل ظهور له منذ سنة 2009، ليصبح حاليا محدود الخطورة، بل إن أغلب سُكّان الكُرة الأرضية قد أصبحوا مُلقّحين و مُحصّنين ضدّه.

ومع هذا فالمُديرة العامة للصحّة، مازلت تتنقلّ بين وسائل الإعلام، لا لشيء إلّا لبثّ الرُعب في المُواطنين، لكن لماذا؟

في الحقيقة الإجابة سهلة، و مُرتبطة بمن خطّط لهذه الحملة.

حملة المُديرة العامة للصحّة المبالغ فيها تجرنا للتساؤل عن امكانية أنّ التجنّد لخوض هذه الحملة قد يخدم مصالحها الخاصة، أو مصالح من هُم أعلى درجة منها في وزارة الصحّة؟ أو أنها يمكن أن تكون بصدد استغلال قلّة دراية وزير الصحّة – غير المُختص في الصحّة – بهذه الأمور الدقيقة، وهل كانت ستتصرّف بهذه الطريقة لو لم يتمّ إحداث تغيير على رأس الوزارة ؟

في نفس السياق يمكننا كذلك أن نتساءل عن هل أنّ وزير الصحة الذي أذن بهذه الحملة على علم بحقيقتها ؟ وفي هذه الحالة، هل سعى بهذا إلى الإجابة  على منتقديه الذين شكّكوا في قدرته على قيادة وزارة مثل الصحة؟ من خلال تقديم لمحة عمّا يمكنه القيام به ؟

وفي كلتا الحالتين، فالأمر مضيعة للوقت و لا يعدو أن يكون إلّا وسيلة لإدخال التونسي في متاهة و إرهاق نفسي، و هلوسة، حتى و إن كان الهدف منها التخلّص من مخزون التلقيح الذي بقى مرميّا في مخازن وزارة الصحّة..

وفي الأخير لايمكن لأيّ عاقل أن يقلّل من أهمية أخذ الاحتياطات اللازمة والوقاية من كل ما من شأنه أن يضر بصحة وسلامة المواطنين، إلا أنّ تناول الموضوع على أنه بمثابة الطامة الكبرى التي حلّت بالبلاد فهذا مُجانب للصواب وسلبياته أكثر من إيجابياته، لاسيّما وأن تونس حاليا في أمس الحاجة لقطاعات حيوية تنعشه على غرار السياحة والاستثمار الخارجي…

 

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى