مجتمع

الجمعيات الخيرية في تونس .. حين يوظّف الفقر لخدمة أطراف حزبية “مدنين نموذجا”‎

تساؤلات عديدة تشوب نشاط عدد من الجمعيات الخيرية بتونس والتي يتكثف نشاطها في المناسبات الدينية وأيضا مع اقتراب كل استحقاق انتخابي..
وفي مدنين تعدّ جمعية العون المباشر الكويتية من اكثر الجمعيات التي تحوم حولها الشكوك خاصة في علاقتها بعدد من الجمعيات المحلية التابعة لحركة النهضة فعلى الرغم من أن جمعية العون المباشر دخلت للعمل بمدنين بناءً على اتفاقية ممضاة مع اللجنة الجهوية لللتضامن الاجتماعي الا انها خرقت هذه الاتفاقية في اكثر من مناسبة من خلال توزيع المساعدات العينية عن طريق اربع جمعيات بعينها تعرف بولائها لحزب حركة النهضة.
وحسب معطيات تحصلت عليها مراسلتنا بالجهة عفاف الودرني، فإنّ اللجنة الجهوية للتضامن الاجتماعي بمدنين تفكّر بجدية في تعليق نشاطها مع جمعية العون المباشر الكويتية بناءً على ما سبق ذكره.
ورغم أنّ امضاء جمعية العون المباشر الكويتية اتفاقية تعاون مع اللجنة الجهوية للتضامن الاجتماعي تقضي وجوبا بان تقوم بأعمالها باعتماد قاعدة البيانات التي توفّرها لها اللجنة الا انّها عمدت الى استعمال قاعدة بيانات اربع جمعيات محسوبة على حركة النهضة كما سبق وأشرنا حيث تقوم الجمعيات المذكورة بتحديد قائمة اسمية في العائلات محدودة الدخل وتقوم باصطحابهم يوم توزيع المساعدات ما جعل الشك يحوم حول إمكانية التوظيف السياسي لأعمال هذه الجمعيات الخيرية واستغلال هذه الطبقة الفقيرة لأغراض حزبية وانتخابية لاحقا.
وقد اكدت مراسلتنا انها سبق وتحدثت مع عدد من المستفيدين من المساعدات المقدّمة من طرف هذه الجمعيات والتي توفّرها جمعية العون المباشر الكويتية أثناء تغطيتها لمثل هذا الحدث في اكثر من محطة حيث أكدوا لها أن هذه الجمعيات توجّه لهم ما قالوا انّه “نصائح” بضرورة معرفة الجهة التي يمكن أن تُصلح وضع البلاد وان يشاركوا في الانتخابات في تلميح أحيانا يكون صريحا واحيانا غير مباشر بأنّ الحزب الأفضل والمنقذ لهم وللبلاد هو حركة النهضة في استغلال واضح لحاجة هذه الفئات الفقيرة ولمحدودية إدراك البعض منهم بمجريات المعترك السياسي والحزبي.
ويشار إلى أنّ آخر تدخّل لجمعية العون المباشر الكويتية تمّ منذ نحو أسبوع حيث قامت بتوزيع 1200 مساعدة غذائية واغطية ناهزت قيمتها الجملية 500 الف دينار وتم توزيعها عن طريق نفس الجمعيات ما أثار غضب اللجنة الجهوية للتضامن الاجتماعي وجعلها تفكّر جديا في إيقاف التعامل معها.
ويبقى السؤال المطروح عن هياكل الرقابة الكفيلة بتنظيم عمل الجمعيات الخيرية الوافدة من الخارج وتنظيم عملها بما يكفل عدم توظيف نشاطها من طرف أي جهة أيّا كان انتماؤها أو توجّهها.

تعليقات

الى الاعلى