مجتمع

تونس: فصل القمح الجيد عن القش – بقلم ماهر بن غشام

الآن وقد انتهت أزمة التعليم الثانوي، أود أن أوضح للمدرسين الذين يبررون مطالبهم بأن عملهم يعد من المهن الشاقة وبعضهم يقول بغطرسة: نحن ندرس أطفالكم ونمكنهم من الالتحاق بالتعليم العالي! هكذا …

أيها السادة الأعزاء ، أعتقد أن اليعقوبي أصابكم بالغرور.
رغم إني احترم مهنتكم النبيلة ، ومع ذلك ، نعرف أن هناك أشخاصا آخرين على غاية من الأهمية وليس لنا غنى عنهم وهم:
– الجندي و الشرطي الذين يسهران على أمن وسلامة بلادنا.

– الممرضة المسؤولة عن الرعاية الصحية
– الطبيب الذي يهتم بك ويهتم بأطفالك …
– أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز الذين يقومون بإصلاح انقطاع التيار الكهربائي.
– أعوان الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه الذين يضمنون توزيع المياه لإطفاء عطشك وغسل أوساخك …..
الخ الخ … والقائمة لا تزال طويلة !!!!
الآن أن تصبح مدرسا في معهد ثانوي ليس أكثر صعوبة من مهنة أخرى … .. ولا تتطلب سنوات دراسة أطول من غيرها من المهن …
إذا كان أساتذة كليات الطب اختاروا أن يمضوا أكثر من نصف حياتهم في المستشفى فذلك لحبهم للتدريس، ويمكن أن نتباهى بتكوينهم العديد والعديد من طلاب الطب الذين أصبحوا فيما بعد من المتخصصين والدكاترة.
طالبنا بتحسين ظروفنا المعيشية ، لكننا لم نأخذ المرضى رهائن لأسابيع مما يضع عائلاتهم في حالة عصيبة ….
خلال هذه الأزمة ، تلقيت شخصياً عشرات المكالمات الهاتفية من الآباء اليائسين لرؤية أطفالهم يغيبون عن مقاعد الدراسة، وخاصة أولئك الذين يجتازون البكالوريا هذا العام!
ماذا عن أعضاء الحكومة إذن ؟؟؟ كان عليهم أن يتعرضوا للمضايقة من قبل الهاتف الذي يستمر في الرنين.
لقد تفاوضوا مع رجل مجنون ، متغطرس غير مهذب ، تعامل بالتهديدات التي لم تصدر عن الوزراء المعنيين ، ولا من قبل الناطق الرسمي..
حتى الطبوبي ، تم تسخينه وتأجيجه ليأتي في نهاية المطاف إلى الطاولة ويساهم إلى حد كبير في إنقاذ العام الدراسي!
الآن بأي ثمن؟

على أي حال ، فإن الفاتورة سيدفعها الشعب جميعا ، بما في ذلك أولئك الذين ساهموا في جعلها باهضة جدا..

تداعيات الأزمة سيكون من الصعب تفاديها ولكن هذا التمرين في الديمقراطية كانت فيه الحكومة ناجحة ولم تخضع فيه للضغوطات رغم أن خطر السقوط في الشارع كان كبيرا جدا، وكان مرغوبا فيه من قبل الجميع بقيادة قرطاج ….

تطلب الأمر برودة دم لا هوادة فيها ورغبة في عدم تبديد المالية العامة منذ المطالبات الأولى …
الآن من الضروري أن يفهم الاتحاد العام التونسي للشغل أن سياسة الحفاظ على الشركات العمومية العاجزة إلى حد كبير لم يعد ممكنا إذا كنا نريد وقف الديون !!!!
على سبيل المثال فإن الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد هو النموذج الأكثر بروزاً لما يمكن إهداره من أموال دافعي الضرائب بينما يمكن لخصخصتها أن تنقذ خزائن الدولة!
إنتاج الفوسفاط يجب أن يستأنف بشكل متواصل وكذلك يجب استكشاف مستغلات منجمية جديدة بشكل أكثر جدية (وهذا هو مسؤولية الحكومة) !!!!
أودّ الآن أن أبعث برسالة إلى التونسيين: إن بناء هذا البلد لا يعتمد فقط على الحكومة أو البرلمان المنتخب  !!
يجب على كل مواطن أن يفعل ما بوسعه أن يفعله وأن يسأل نفسه عما يستطيع عمله لبلده قبل أن يطالب الدولة..
عاشت تونس.

تعليقات

الى الاعلى