مجتمع

تونس: وضع كارثي بالمحمديّة إثر الأمطار الأخيرة، وسط صمت ولامبالاة السّلطات المعنية[صور+فيديو]

سبّب نزول كميات هامة من الأمطار ليلة البارحة بعدد من ولايات الجمهوريّة عدّة أضرار بشرية جسيمة وقد راح ضحيّتها 5 أشخاص من ولايات الكاف و القصرين.. هذه الأمطار تسبّبت كذلك في أضرار مادية كبيرة حيث تسرّبت كميات هامة من المياه للمنازل بولاية بنعروس و خاصة منطقة المحمديّة.

و قد تنقّلت كاميرا تونس الرّقميّة و رصدت حالة المواطنين التي أقلّ ما يمكن أن يقال عنها أنّها كارثيّة إذ تضرّرت منازلهم و ممتلكاتهم و مواطن رزقهم…

و في مختلف إفاداتهم أكّد لنا من حاورناهم أنّ منسوب المياه قارب مستواه ليلة البارحة المترين في حيّ “بطحة عمر” و قد تسرّبت كميات كبيرة منه للمنازل ما دفع متساكني الحي إلى الصّعود فوق الأسطح لتفادي حدوث أيّة خسائر بشريّة.

عدد آخر ممّن التقيناهم و هم أصحاب ورشات نجارة و حدادة و تنظيف سيّارات و كذلك بيع مواد بناء أكّدوا أنّ ورشاتهم و موارد رزقهم الوحيدة لحقتها أضرار خاصة أنّ عددا كبيرا من الآلات و السّلع باهظة الثّمن قد أتلفت بمفعول المياه و الوحل.

لكن الغريب هنا و ما رصدناه خلال المدّة الزّمنية التي قضّيناها بالمحمديّة هو غياب كلي لجميع سلط الإشراف المعنيّة بالتّدخل في مثل هذه الأوضاع، مع العلم أنّ الحي الذّي زرناه يعد الأكثر تضرّرا بولاية بن عروس و بتونس الكبرى عموما، و ما لاحظناه أكّده كذلك مختلف المواطنين الذّين قابلناهم، حتّى أنّ هناك من صرّح أنّه قام بالاتصال بوحدات الحماية المدنيّة و لكنّها لم تستجب لطلبه و لم تتدخّل مشددين على أن عدم تسجيل خسائر بشريّة يعود لتظافر جهود المواطنين لا غير..

خلال زيارتنا اليوم للمحمدية عاينّا كذلك مجهودات فردية لرئيس مركز الحرس الوطني و مدير المدرسة الابتدائية بالمحمديّة 2 و عضو بالمجلس البلدي الذين كانوا جميعهم بصدد تنظيف المدرسة بوسائل بدائيّة، و قد أكّد مدير المدرسة أنّ الحماية المدنيّة لم تتمكّن من التدخّل ليلة البارحة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه و لذا تمّ تسجيل خسائر جسيمة بالمدرسة المذكورة.

صورة مؤلمة لطبقة تعاني من الفقر و الخصاصة.. طبقة انتخبت مسؤولين و سياسيين و مجالس بلديّة أملا منها في التغيير و في عيش كريم و في غد أفضل و تونس خضراء لكن ما رأيناه اليوم هو مشهد مصغّر عن تونس منكوبة، مع غياب تام لكلّ من يمثّل الدّولة ويسهر على أمن المواطن…

تعليقات

الى الاعلى