مجتمع

هكذا تفاعل الشارع التونسي مع التحوير الوزاري [فيديو]

تسريبات متتالية، أسماء مختلفة والعديد من التكهّنات سبقت التحوير الوزاري الأخير الذّي أعلن عنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد مؤخرا ونالت تشكيلته الجديدة ثقة مجلس نواب الشعب مساء أمس.

ومن هذا المنطلق ارتأت تونس الرقمية أنّ تستوضح رأي الشارع التونسي بخصوص هذا التحوير، ففي رصدنا، اليوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2018، لآراء عدد من المواطنين في عدد من الولايات على غرار تونس العاصمة وسوسة وصفاقس والمهدية ومدنين..

وخلال محاورتنا لعدد من المواطنين في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تبيّن لنا أنّ مواقفهم لا تختلف كثيرا، وتراوحت بين من لا يهتمّ للأمر تماما ويعتبر نفسه غير معني بهذا التحوير الوزاري ولا ينتظر منه شيئا، وبين من أكّدوا أنّ تغيير الأسماء لن يُغيّر في الوضع شيئا، فالقضايا الحارقة التّي تعني المواطن لا تتمتّع بحيّز ولو كان بسيطا من مشاغل وإهتمامات السياسيين، وهذا ما سيجعل من “دار لقمان تبقى على حالها” وفق تعبيرهم.

أما في ولاية سوسة، فقد اعتبر عدد من المواطنين أنّ التحوير الوزاري الذي تم المصادقة عليه أمس لن يكون في مستوى انتظارات المواطن التونسي لا سيّما من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية وسيعمّق الأزمة السياسية وفق تقديرهم.

في المقابل عبر آخرون عن ثقتهم في الوزراء الجدد داعين إياهم الى الصدق في القول وفق تعبير أحد المواطنين.

هذا واعتبر بعض من تحدثت إليهم مراسلتنا بمدنين ان الحكومة الجديدة كغيرها من الحكومات السابقة لن تقدم الإضافة باعتبارها لا تمتلك برنامجا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا واضحا، مشيرين إلى أن وزراءها عيّنوا في إطار محاصصة حزبية لا اكثر ولا تستجيب لتطلعات الشعب التونسي بل ذهبت في اتجاه التطبيع مع “العدو الصهيوني” حسب قولهم.

وأضاف أصحاب هذا الرأي أن التحوير الوزاري الاخير يكشف أن المعركة السياسية مازالت متواصلة وأن الاحتقان السياسي مازال متواصلا والمواطن وحده من يدفع الثمن خاصة الفئات الهشة منهم.
فيما قال شق آخر من متساكني مدنين ان القضية أكبر من أن تكون قضية أشخاص بقدر ما هي قضية إرادة، معربين عن أملهم في أن تكون الإرادة موجودة لدى الحكومة الجديدة لتحقق ولو نسبة قليلة من طموحات الشعب التونسي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وغيرها.

وأضاف هذا الشق من المواطنين أن ضخ دماء جديدة في الحكومة تمتلك خبرة سياسية واسعة إلى جانب وجوه شابة جديدة يبعث الأمل في أن ينجحوا في تحسين الأوضاع الاقتصادية والتنموية، داعين إلى ضرورة تغليب الوحدة الوطنية وتجاوز الطموحات الشخصية الضيقة ليكون طموح الحكومة الأكبر هو أن تكون تونس بخير.
شق ثالث ممن تحدثت إليهم مراسلتنا اعتبروا أن تغيير الوزراء لا جدوى منه حسب ما أثبتته التجارب السابقة، حيث عاشوا تغييرا وراء تغيير للحكومات ووزرائها وسط تواصل انحدار المستوى المعيشي وتدهور القدرة الشرائية للطبقات الضعيفة لغياب رؤية إصلاحية جادة من طرف كل الحكومات المتعاقبة.

هذه التغييرات المتتالية في تركيبة الحكومة جعلت المواطنين يملّون متابعة اخبارها حتى ان جزء من الشباب بمدنين قالوا انّهم يكتفون بمعرفة رئيس حكومتهم ورئيس الدولة فقط.
هذا وتمنى عدد آخر من محدثينا أن تبدي الحكومة نيتها الجادة في تغيير الوضع نحو الأفضل من خلال الاهتمام بالشباب تشغيلهم الاهتمام بتحسين المقدرة الشرائية للمواطن إلى جانب السعي إلى استعادة بريق تونس المعتاد واشعاعها محليا ودوليا.

مراسلنا بصفاقس من جانبه أكد أن آراء المواطنين هناك كانت اغلبها خارج التفاؤل لتغيب طموحاتهم وتتجلى قسوة التصرف في هضم حقوقهم وخاصة الشباب منهم ليرى البعض ان هذه الحكومة تبقى لتصريف الاعمال وإدارة المرحلة القادمة لان الوقت لا يكفيها لتطرح المشاريع وتقدم البديل في الفترة القصيرة المتبقية.

وفي المهدية لم يكن الوضع مغايرا كثيرا عن بقية الولايات حتى أنّ بعضهم أحجم عن الكلام وخير عدم الحديث في السياسة أصلا.

كم أشار آخرون ممن تحدثت إليهم مراسلتنا في المهدية إلى أنّ التحوير الوزاري لن يسمن ولن يغني من جوع مشددين على فقدانهم الثقة في السياسة والسياسيين في تونس لأن همهم الوحيد خدمة مصالحهم الشخصية الضيقة وليست خدمة الوطن والمواطنين.

شبه إجماع من التونسيين على أن التحوير الوزاري الذي قام به يوسف الشاهد وزكّاه البرلمان، لن يغيير من الواقع شيئا، فهلّ تنجح إختيارات الشاهد في تغيير مواقف التونسيين هذه المرّة من خلال تقديم الإضافة والعمل خاصة على المسائل الهامة بالنسبة للشعب التونسي؟

 

تعليقات

الى الاعلى