مجتمع

خاص/ كرشيد يكشف بالوثائق: “أطراف سياسية فترة حكم الترويكا تسببت في أزمة البنك الفرنسي التونسي لخدمة مصالح حزبية ضيّقة” [فيديو]

طفت في الآونة الأخيرة قضيّة البنك الفرنسي التونسي على سطح اهتمامات التونسيين و أثار هذا الموضوع من جديد عدّة تساؤلات، معظمها تقريبا يتعلّق بكيف انقلبت هذه القضيّة ضدّ الدّولة التّونسية ؟ و من المتسبب في الخسائر الماليّة الضّخمة التي قد تكلّف الدّولة 8 % من ميزانيتها و ذلك بعد تخطئتها من قبل القضاء الفرنسي بمبلغ 1مليار دولار تقريبا و التوجه إلى تنفيذ عقلة على البنك التونسي بالخارج و المعلوم أنّه البنك التونسي الوحيد بأوروبا؟.

هذه القضّية التي قد يكون الطّرف التونسي تغافل عن القيام بأي محاولة لتسوية الوضع مع طرف النّزاع الأخر، ممثل الشّركة الأجنبية، المحامي عبد المجيد بودن، و كان وزير أملاك الدّولة السيد مبروك كرشيد قد نبّه في عدّة مناسبات سابقة و حذّر من تبعات القضية على الاقتصاد التونسي و على صورة تونس بالخارج، ليعود اليوم و يكشف في حوار مع تونس الرّقميّة أطوارها و يشدّد على أنّها تعود لثمانينات القرن الماضي أين دخلت الدّولة في صراع قضائي مع المساهم في هذا البنك عبد المجيد بودن و مستثمر خليجي لتربح انذاك تونس هذه القضية لصالحها أمام تنازل بودن عن حصّته من البنك و سفره للخارج.

ليعود في 2011 طرف النّزاع الخاسر و يفتح هذه الملف لدى القضاء التونسي و لكن لم يتمّ الحكم لصالحه مرّة أخرى، و خلال فترة حكم الترويكا تحصّل بودن في نفس القضية على عفو تشريعي عام بوساطة من وزير أملاك الدّولة في ذلك الوقت، الذّي سخّر وفق محدّثنا كلّ آليات الوزارة و عدد من مديريها العامين لاستصدار وثائق و إرسال مراسلات للقضاء تنصّ بأنّ القضّية كانت سياسية و الحكم ضدّ بودن كان جائرا، و هو ما جعل القضاء التونسي يحكم لصالح الطّرف الذّي أقرّت وزارة أملاك الدّولة بتعرّضه للظّلم من نظام مستبد وقتها.

هذا الاعتراف من طرف الدّولة التونسية مكّن بودن من التّوجه نحو القضاء البريطاني و المطالبة بتعويضات كبيرة تفوق خسارته و كان اعتراف الدّولة هو الفيصل في هذه القضية، و خاصة أمام الصّمت الرّهيب للطّرف التونسي.

و وجّه مبروك كرشيد في حواره الخاص مع تونس الرّقمية أصابع الاتهام لأطراف سياسية بعينها و هي الأطراف التي كانت في الحكم زمن الترويكا و خاصة منهم من كان على رأس وزار أملاك الدّولة حينها، معتبرا أنّ المراسلات التي أقرت بأحقّية بودن و ظلم الدّولة له في فترة ما و تمكينه من العفو التشريعي العام تتنزّل في إطار حسابات سياسية ضيّقة لطرف سياسي كان ينوي بهذه التسوية عقد شراكة مع طرف النّزاع و بعث بنك إسلامي.

و شدّد كرشيد على أن هذا الملف أصبح قضيّة رأي عام و على التونسيين أن يعلموا أنّه عند توليه منصب وزير أملاك الدّولة قام بفتح بحث صلب الوزارة و رفع قضيّة بـ 5 كوادر داخلها و على رأسهم الوزير الذّي تسبّب في هذه الخسائر و الذّي تحوّل محام لخصيم الدّولة التونسية عوضا أن يعمل على تقوية حجّتها مما يجعل تهمة سوء النية و تحقيق مكاسب لصالح طرف بعينه ثابتة و هذا يعني أنّ هناك خيانة للدّولة أيضا، حسب رأيه.

و في نفس السّياق قال وزير أملاك الدّولة السّابق إنّ هذا الملف كان من أسباب إقالته من منصبه بالوزارة و من حكومة يوسف الشّاهد.

و طالب كرشيد الحكومة الحالية بالسّعي لإبرام صلح مع طرف النّزاع الآخر خاصة و أنّ الحكم النّهائي لم يصدر بعد.

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

تعليقات

الى الاعلى