مجتمع

فيديو: عصام الدّردوري يكشف خفايا ملفّ التسفير إلى بؤر التوّتر ويؤكّد تعرّضه للتهديد من قبل بعض نواب النّهضة

كشف رئيس منظّمة الأمن و المواطنة عصام الدّردوري لدى الاستماع إليه مؤخرا من قبل لجنة التحقيق حول شبكات التسفير إلى بؤر التّوتر بمجلس نواب الشّعب عن عديد الحقائق التي تؤكّد تورّط عدّة شخصيات نافذة في الدولة بين سنتي 2011 و 2013.

حول هذا الموضوع جمعنا لقاء مطوّل بالدّردوري ليكشف عن مجموعة حقائق أخرى فقد أكّد محدثنا أنّ بحوزته معلومات ووثائق تثبت أنّه في الفترة المذكورة تمّ استخراج جوازات سفر لقصّر بدون أية ضمانات أبويّة كما أنّه تمّ تسهيل عمليات سفرهم للانضمام إلى أعنف تنظيم إرهابي عرفه العالم وهو داعش.

و أضاف النّقابي الأمني السّابق عصام الدّردوري أنّه تمّ كذلك إخلاء سبيل إرهابيّ تونسيّ قاتل في عديد الحروب و عاد إلى تونس بجواز سفر مدلّس مكّنته منه السّلطات التركيّة.

كما أكّد محدّثنا أنّ 14 % من المقاتلين قد عادوا إلى دولهم من بينهم عديد التّونسيين و قد تمّ توظيف عديد شركات الطّيران في هذا الموضوع من بينها شركة سيفاكس آيرلانز لصاحبها النّائب بمجلس نواب الشّعب عن حركة النّهضة محمد فريخة. و هو الموضوع نفسه الذّي كشفته في وقت سابق النائبة عن حركة نداء تونس ليلى الشّتاوي عندما كانت رئيسة للجنة التحقيق حول شبكات التسفير إلى بؤر التّوتر وكذلك المحامي عماد بن حليمة الذي دعا إلى التحقيق حول أغلب سفرات هذه الشّركة التي تم تسخيرها لنقل مقاتلين من تونس نحو تركيا و من تركيا نحو تونس حسب أقوالهم.
و من بين الحقائق التي كشفها عصام الدّردوري لتونس الرّقميّة هي تورّط إطار أمنى برتبة “نقيب” في استخراج جواز سفر مدلّس لزوجة الإرهابيّ كمال زرّوق و قد سُلّطت عليه عقوبة تمثّلت في الرّفت عن العمل لمدّة 7 أيّام فقط.

كما ذكر الدّردورى أنّ امرأة تقدّمت لمنظّمة الأمن و المواطنة بشكوى حول استخراج 3 جوازات سفر مدلّسة باسمها لكن لا تحمل صورتها و ذلك في مدّة زمنيّة تقارب الـ 9 أشهر فقط مستغربا هنا من سهولة استخراج هذه الوثائق الشّخصيّة في هذه المدّة الوجيزة.

و أشار محدثنا كذلك إلى إقامة الخيمات الدّعويّة في الفترة ما بين 2012 و 2013 في عديد الأماكن من بينها السّجون و استقبال داعية متطرّف لتقديم خطب في هذه السّجون بأمر من وزير العدل أنذاك نور الدّين البحيري، مما نتج عنه دمغجة عديد مساجين الحقّ العام ليتحوّلوا إلى إرهابيين، مستشهدا بمغنّي الرّاب إيمينو الذي تم استقطابه في السجن إثر إيقافه بسبب تعاطي مخدّر الزطلة والذّي قُتل فيما بعد بسوريا.

كذلك استخدام مجموعة كبيرة من المدارس الدّينيّة في تغذّية الفكر المتطرّف لدى الشباب و تحريضهم على القتال في صفوف تنظيم داعش الإرهابيّ مثل مدرسة الإمام مالك بالقيروان و التي تخرّج منها إرهابيّ عمليّة باردو الأخيرة حسب قوله.

كما أشار النّقابي الأمني السّابق إلى تورّط أحد قادة حركة النّهضة في تمويل جمعيات تعلّقت بها شبهة تمويل شبكات إرهابيّة و قد تمّ فتح بحث قضائي بخصوصها.

و قال الدّردورى أنّ كشف مثل هذه الحقائق يمسّ بطريقة مباشرة بأشخاص لهم نفوذ كبير بالدّولة و على علاقة واضحة بحزب حركة النّهضة و هو الأمر الذي جعل نواب الحركة يستشيطون غضبا خلال جلسة الاستماع و يطالبون بإيقاف الجلسة عديد المرّات كما طالبوا رئيس اللّجنة بالإطلاع على مضمون التقرير قبل تقديمه على الملأ.

و شدّد الدّردوري كذلك على كونه تعرّض للتهديد في عديد المرّات برفع شكاوي ضده لدى النّيابة العموميّة من قبل النّائية يمينة الزّغلامي و التّهكم عليه من قبل نائب آخر و هو ما استدعى تدخّل رئيسة اللّجنة في عديد المرّات مشيرا إلى أنّ نواب حركة النّهضة لم يكتفوا بذلك بل انسحبوا من الجلسة.

و في نهاية حواره مع تونس الرّقميّة أعرب الدّردوري عن تأكّده من أنّ البحث في هذا الملف المعقّد من قبل هذه اللّجنة لن يكشف عن الحقيقة التّامة و حتى و إن كشف جزءاََ منها فسيكون مشوّها على حدّ تعبيره.

يُذكر أنّ عصام الدّردوري طالب بالحماية الأمنيّة و ذلك بعد تعرّضه للتهديد بسبب ما تقدّم به من معلومات و وثائق تُدين بعض القيادات بحركة النّهضة كوزير العدل السّابق نور الدّين البحيري كما طالب في نفس السّياق مجموعة من الحقوقيين بتنظيم حماية أمنية جادّة لكل من النائبين الصحبي بن فرج وليلى الشتاوي ورئيس المنظمة التونسية للأمن والمواطنة عصام الدردوري وأطلقوا عريضة مفتوحة للإمضاء لمطالبة السلطات المسؤولة بحماية المُبلّغين عن المُورّطين في الفساد والإرهاب و ذلك في إطار قانون حماية المبلغين عن الفساد بكلّ أنواعه.

و لسائل أن يسأل هنا كيف تحصّلت منظّمة مثل منظّمة الأمن و المواطنة على مثل هذه المعلومات الخطيرة بالأدلّة و الوثائق على حدّ تعبير أعضائها في حين استحال على الدّولة جمع مثل هذه الحقائق أو الوصول إليها و هل أنّ المصالح السّياسيّة البحتة كانت سببا للتغافل عن مثل هذه الحقائق التي تثير جدلا كبيرا ويتعلق أغلبها بفترة جدّ حساسة من تاريخ تونس ما بعد الثورة.

تعليقات

الى الاعلى