مجتمع

فيديو- العميد مختار بن نّصر: إدماج الإرهابيين العائدين من بؤر التّوتر تحدّ كبير لم تنجح في اجتيازه دول أخرى

مختار بن نصرعودة الإرهابيين التوّنسيين من بؤر التّوتر هذا الموضوع الذي أصبح ملفّ السّاعة و الذي لاحظنا اختلاف الآراء و وجهات النّظر حوله من قبل جميع الأطراف السّياسية و المجتمع المدني و غيرهم إذ أنّ هناك من رفض رفضا قاطعا هذه العودة وهناك من دعا إلى القبول بها عملا بالمثل الشّعبي الشهير “اللّحم إذا نتن عليه بماليه”.تجاوزنا اليوم هذا النّقاش لأنّه أصبح من المسلّمات القبول بهم وهذا وفقا للدّستور التونسي الذي يمنع سحب الجنسيّة أو التّهجير أو عدم قبول مواطن تونسي مهما كانت فظاعة الجرائم التي ارتكبها من العودة إلى بلاده.

لنجد أنفسنا هنا أمام سؤال كبير و هو، ماهي التّدابير المتّخذة من قبل الدّولة التونسيّة في شأن هؤلاء الإرهابيين؟حول هذا الموضع و لمعرفة أكثر تفاصيل توجهت جريدة تونس الرّقميّة” إلى العميد مختار بن نصر الذّي أكّد أنّ عودة الإرهابيين من بؤر التّوتر أو من دول أخرى يعدُّ موضوعا حسّاسا للغاية و قد أثار جدلا وانقسامات بين أمنيين وحقوقيين و سياسيين و اعتبر أنّ على الدّولة التونسيّة أن تترقّب عودة هؤلاء الإرهابيين خاصة منهم أولئك الذين يعودون بطرق غير شرعيّة و من الضروري اتخاذ الإجراءات اللاّزمة حول هذا الموضوع.وأكّد بن نصر أنّ هؤلاء الإرهابيين سيمرّون عبر القضاء و ستتمّ محاكمتهم وفق قانون مكافحة الإرهاب.

كما قال العميد السّابق في الجيش الوطني مختار بن نصر أنّ الدّولة التونسيّة اتخذت عديد التدابير و الإجراءات لعودتهم وخاصة منهم من سيعود بطريقة غير شرعيّة ومن أبرز هذه الإجراءات جمع المعلومات الكافية عنهم و عن الجرائم التي تورّطوا في ارتكابها.

و حسب رأيه فإنّ تصريح رئيس الجمهورية الباجي قائد السّبسي حول عدد الإرهابيين في بؤر التوتر وهو 2929 يعتبر دليلا على كون الحكومة التّونسية بحوزتها عديد المعلومات الإستخبارتيّة في هذا الشّأن.و اعتبر بن نصر تصريحات الدّاخليّة التي تفيد بعودة 800 شخص، 160 فقط تمّ التحقيق معهم تعتبر عاديّة حيث أنّ هناك من يقبع في السّجون و الآخرين تتمّ مراقبتهم أمنيا و إداريا و لكّنه اعتبرهم “قنابل موقوتة” عندما يزداد عددهم يصبح من العسير مراقبتهم ويستوجب ذلك النّظر في إجراءات أخرى.

و بسؤاله عن وضعيّة هؤلاء الإرهابيين في السّجون كيف يمكن أن تكون حتى لا يؤثّر ذلك على بقيّة المساجين؟أكّد العميد بن نصر أنّ الوضع في السّجون يجب أن يعدّل خاصة أنّ السّجون التّونسيّة تشهد اكتظاظا كبيرا. و فيما يتعلّق بالإرهابيين شدّد على ضرورة عزلهم أو التفكير في سجون أخرى لكي لا يتأثر بهم مساجين آخرين.

إستراتيجيا البلاد التونسيّة فيما يتعلّق بعودة الإرهابيين من بؤر التّوتر؟حول هذه النّقطة قال العميد السّابق بالجيش الوطني مختار بن نصر أنّ البلاد التّونسية وضعت استراتجيا تقوم أساسا على البعد الوقائي و التربوي و على الحماية و كذلك على التّتبع القضائي و الرّد العسكري.

و أضاف محدثنا أنّ هناك إلى حدّ الآن حلقات نقاش على جميع المستويات و بين مختلف الأطراف المعنيّة بهذه المسألة والمتمثّلة في منع التّطرف، وقال أنّ بعودتهم ستتبلور كيفيّة إيجاد سبل لإمكانيّة إقناع من تورّط منهم بعد أن يقضى سنوات السّجن المحكوم بها، إقناعه بقبول المجتمع و الابتعاد عن الأفكار المتطرّفة.لكنّه من ناحية أخر أكّد أن عديد الدّول سبقتنا في هذه التجربة وفي محاولة إدماج الإرهابيين من جديد في المجتمع لكنّها لم تنجح في ذلك “إذ تأكّد أنّ من أوغل في القتل و في التّدمير ومن تشبع بهذا الفكر من الصّعب جدا استرجاعه أو إعادته إلى ما كان عليه سابقا”و أضاف بن نصر أنّ المطالبة بقتل كلّ من يعود هي مطالب عاطفيّة ولا ترقى إلى مستوى النّقاش الحقوقي خاصة أنّ تونس دولة ديمقراطيّة ولها قانون و اعتبر أنّه من الحكمة أن ننظر لهذا الموضوع برويّة و تأنِِّ. كما دعا المجتمع التونسي إلى الاطمئنان لأنّ تونس لها قوانين يمكن من خلالها آن تتصدى لأيّ خطر وليس فقط الخطر الإرهابيّ.

تعليقات

الى الاعلى