مجتمع

فيديو + تسجيل-ما مدى جاهزية وزارة الصّحة في صورة تعليق العمل بالقانون 52 ؟

تلاميذ يتناولون الزطلة

في متابعة لملفّ ميادرة رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السّبسي حول تعليق العمل بالقانون 52، و الذي كنّا قد تناولنا فيه سابقا تباين تفاعلات عديد الأطراف إزاء هذه المبادرة ، نتولى اليوم البحث في عديد النّقاط و الأسئلة التي تتعلق خاصة بالبدائل و الخطط التي ستنتهجها الوزارات و على رأسها وزارة الصّحة عند تخلي البلاد التّونسيّة عن عقوبة السّجن وكيف ستعمل على الوقاية و العلاج من هذا المشكل الذي تغلغل في مجتمعنا خاصة مع افتقار البلاد لمراكز الإحاطة وتأهيل المدمنين.

و للتذكير فإنّ المركز الوحيد المخصص لمجابهة هذه الآفة هو مركز جبل الجلود و الذي وقع فتحه مؤخّرا من قبل رئيس الحكومة يوسف الشّاهد، دون أن ننسي مركز الإدماج بصفاقس الذي يعانى من عديد المشاكل و الخلافات الدّاخليّة حالت دون مواصلة عمله…

  مركز إعادة الإدماج بصفاقس… أسباب غلقه؟ و ماهي أهمّ الإجراءات المتّخذة من قبل الدّولة و وزارة الصّحة لإعادة فتحه؟

خلال اتصالنا بالسّيد عبد المجيد زحّاف باعث مركز إعادة الإدماج بصفاقس، أكّد لنا أنّ المركز استقبل منذ أن تمّ فتحه عديد الحالات وهو ما يكشف استفحال ظاهرة تعاطي المواد المخدرة.. لكنه اصطدم بعدة صعوبات أبرزها الإضرابات المتكرّرة في تناغم مع ارتفاع وتيرة الإحتجاجات إبان الثورة حيث كان المطلب الأساسي للإطار العامل بالمركز الإدماج في وزارة الصّحة وهو ما أدى أنذاك إلى غلقه بعد تصاعد نسق الخلافات بين باعث المركز والإطار العامل فيه.

ويضيف الدّكتور زحّاف أنه تم فيما بعد إعادة فتح المركز دون أي موجب قانوني و بصفة غير شرعيّة، حيث كانت وظيفته الأساسية علاج الأجانب من ليبيين و جزائريين مقابل مبالغ ماليّة طائلة بلغت 2000 دينار للحالة الواحدة” على حدّ قول محدثنا الذي أكّد أنّ هذه المسألة لا تزال محلّ نزاع لدى القضاء، في انتظار الإجراءات التي سوف تتّخذها وزارة الصّحة كذلك.

تسجيل الدّكتور عبد المجيد زحّاف

إمكانيّة تعليق العمل بالقانون 52: البرنامج الوقائي و العلاجي لوزارة الصّحة… وماهي وضعيّة مراكز إعادة التأهيل؟طرحنا هذا السؤال على الدّكتور نبيل بن صالح مدير إدارة الصّحة بوزارة الصّحة، وقد أكّد لنا أنّ وزارة الصّحة لها منهجيّة وخطّة بدأت في تطبيقها منذ 4 سنوات و هي في طور تطويرها الآن حيث أنّها انطلقت في تكوين 130 طبيب و أخصائي نفسي و لكن يبقى العدد في هذا الاختصاص غير كاف.

و أضاف الكتور بن صالح أنّ هناك خطّة للتّوجّه نحو تكوين خلايا علاج و إحاطة في كلّ ولاية لمراقبة و دراسة تطوّر و انتشار هذه الآفة وتوجيه المدمنين إلى مراكز العلاج و التداوي، مشيرا إلى أنّ وزارة الصّحة وضعت منهجيّة بهدف إنشاء و إعادة تهيئة 5 مراكز أخرى بالجهات الدّاخلية كجندوبة و القصرين وغيرها بالإضافة إلى مركز جبل الجلود ومركز المنستير الذي سيعاد تهيئته و فتحه.

وبخصوص وضعية مركز إعادة الإدماج بصفاقس قال بن صالح أنّ الوزارة تدرس موضوع النّزاع بين باعث المركز و الإطار العامل فيه و أنّها تتجه نحو إعادة تهيئته و فتحه و لكن تحت إشرافها و ليس تحت إشراف الجمعيّة التي تولت هذه المهمة في السابق.

ومن ناحية أخرى شدّد مدير إدارة الصّحة على ضرورة أن تتجه الدّولة نحو رفع منع الحضر على الدّواء البديل و الذي يقع استعماله في عديد الدّول الأخرى و هو بمثابة تعويض للمخدّرات خاصة منها “السوبيتاكس” و ” الكوكايين” إذ أنّ الإقلاع عن تعاطي هاتين المادتين يعتبر صعبا للغاية خاصة و أنّه مرتبط بآلام حادة و معاناة فعليّة للمدمن عليهما ولهذا فإنّ الدّولة يجب أن تسمح بهذه الأدوية الممنوعة كحلول علاجيّة يقع استعمالها من قبل هذه المراكز للحدّ من مشكل الإدمان و مساعدة المدمنين على الإقلاع.و أضاف بن صالح أنّ وزارة الصّحة تسعى دائما للتّنسيق مع الوزارات ذات الصلة للحدّ من هذا المشكل عبر التكثيف من الحملات التحسيسيّة و التوعويّة للتعريف بمخاطر الإدمان و إقناع من تورّط فيه بضرورة الإقلاع و التّداوى.

و قال الدّكتور نبيل بن صالح في ختام حديثه أنّ وزارة الصّحة تعوّل على تضافر جهود مختلف الأطراف و الجهات المعنيّة بالنّظر للتّصدي لهذه الآفة و خاصة منها الجمعيات و المجتمع المدنى و كذلك الوزارات خاصة منها وزارة التّربية ووزارة التعليم العالي و وزارة المرأة والأسرة و الطّفولة و وزارة الشّباب و الرّياضة و وزارة الثّقافة التي يجب أن تأخذ على عاتقها ملئ الفراغ الذي قد يواجهه الشّاب أو الطّالب أو التلميذ و إنشاء برامج تنشيطيّة و تثقيفيّة تتماشى و مجالات اهتمامه، والتي قد تساهم بنسبة كبيرة في الحدّ من توجّهه نحو الإدمان على المخدرات و الكحول و غيرها من المواد الضّارة.

نظريا، تطرح وزارة الصحة عديد البرامج و المخطّطات للحدّ من انزلاق الشباب خاصة، لاستهلاك المواد المخدّرة وكذلك مساعدة ضحايا هذه الآفة لاسيّما بعد اتجاه الدولة التونسية نحو التخلي عن مقاربة المنع والعقاب و استبدالها بمقاربة وقائية- علاجية على غرار عديد الدول المتقدمة .. فهل سيتم تحويل هذه البرامج إلى واقع أم أنها ستبقى مجرد حبر على ورق.

تعليقات

الى الاعلى